الشيخ محمد تقي الآملي
391
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الآنية ، وعنوان الواجب هو التفريغ . فإذا فرض عدم إمكان تفريغ الآنية إلا بالتوضؤ منها فإن لم يكن قرار الماء فيها بسوء الاختيار فلا إشكال في صحة الوضوء ، لان الوضوء منها لا يتصف إلا بالوجوب ولا ينطبق عليه عنوان المحرم ، فإنه وإن كان استعمالا للآنية إلا أنه حينئذ استعمال واجب من جهة وجوب التفريغ ، وأما إذا كان بسوء الاختيار فصحة الوضوء متوقفة على القول بعدم انطباق عنوان المحرم عليه ، أو القول بسقوط النهي السابق فعلا . وقد تقدم في المسألة الثامنة عشر إنه إذا توضأ في حال الخروج عن الأرض المغصوبة بعد دخولها عالما بالغصب وكان خروجه بقصد التخلص منها تائبا فوضوئه صحيح ، وإذا لم يتب ولم يكن خروجه بقصد التخلص ففي وضوئه إشكال ، فيكون المقام أيضا من هذا القبيل ، بمعنى أنه ان كان وضوئه من الآنية بعد توبته وقد قصد بالتوضي تفريغ الآنية من الماء حيث إن المفروض عدم إمكان تفريغها إلا بالتوضي فلا إشكال في صحة الوضوء ، وإن لم يكن بقصد التفريغ بل قصد استعمالها بالتوضي فيجيء الإشكال في صحته . ومما ذكرنا ظهر ما في إطلاق المتن من الحكم بصحة الوضوء من جهة وجوب التفريغ ، بل اللازم هو التفصيل حسب ما ذكرناه . هذا كله مع انحصار الماء بما في إحدى الآنيتين ، وأما في صورة عدم الانحصار فلا إشكال في وجوب الوضوء بغيره ، فإن توضأ به ففي صحته أو بطلانه وجوه ، أقواها التفصيل بين ما إذا كان بنحو الاغتراف أو بنحو الارتماس أو إدارة الآنية على الأعضاء بالقول بالصحة في الأول والبطلان في الأخير ، لعدم اتحاد أفعال الوضوء مع الاستعمال المحرم في الأول واتحادها معه في الأخير ، فيصح في الأول لكونه مأمورا بالوضوء حينئذ من جهة عدم انحصار الماء ، وإنما عصى باستعمال الآنية باغتراف الماء منها . فما في المتن من الحكم بالبطلان مطلقا حتى مع الاغتراف مع عدم الانحصار ضعيف ، ولعل وجهه هو حكم العرف بالاتحاد وإن لم يكن كذلك عقلا ، وأنت خبير